dc          
 
الإعلانُ الثقافيّ حـول قضـايا السّــلام والوحـدة في السّــودان - دارفور أولاً

 

View Current Signatures   -   Sign the Petition


To:  Sudanese Coalition for Darfur

الإعــلانُ الثقـــافيّ
حـول قضـايا السّــلام والوحـدة في السّــودان
دارفـــور أولاً


التزاماً منّـا بمستحقاتِ ذلك الدور الأصيل الذي ينبغي على المثقف(ـة) والمبدع(ـة) السّودانيّ(ـة) أن يضطلع به، فيكون له بذلك صوته/ها الرائد وانحيازه/ها الراسخ لما يخدم قضايا شعبه/ها،
وإقراراً مِنّـا بأنّ الخطاب الثقافيّ قد ظلّ، في عموم تجربتنا التاريخيّةِ، تابعاً لشرطِ السياسيِّ ولآلياتِ عمله، كما ظلّ أفقه الفكريّ والإبداعيّ خاضعاً لقيود السّياسيِّ ولبطشه أيضاً،
وإقتناعاً منّـا بأنه قد آن للمثقف(ـة) وللمبدع(ـة) أن يقولَ كلمته/ها القائمة على مبادئ العقل وما يتصل به من معاني العدل والحريّة، وأن يتخذ موقفاً غيرَ مُساومٍ إزاء ما نجم عن صراعاتنا من تحولاتٍ جذريّةٍ تشكّل الآن مهدّداً فعلياً لوحدةَ الدولةِ السّودانيّة،
فإننا قد تنادينا، بمختلفِ انتماءاتنا السّياسيّةِ والثقافيّةِ وعلى تنوّع ممارساتنا الفكريّةِ والإبداعيّةِ، لغرض الالتفاف الحازم حول هذا الإعــلان:

● السّودانُ، في حقيقته الماثلة، هو وحدةٌ سياسيّةٌ أَطَّرتْ داخلها، طوعاً وغصباً، شعوباً وأقواماً تنوّعت بها اللغةُ والعرقُ والدينُ والتاريخ. وعلى نقيض ما تستوجبه هذه التعدّديّةُ من سياساتٍ حكيمة، فإنَّ السّلطة المركزيّة ظلت، ومنذ استقلال السّودان في العام 1956، تستهدفُ بناءَ الدولة ـ الأمة، سلماً وحرباً، عبر التنكّر الاستراتيجيِّ لحقائق التعدّدِ الإثنيّ والثقافيّ والدينيّ واللغويّ لشعوبِ السّودان وأقوامه. فقد تبنّت السّلطةُ المركزيّة، بمختلفِ أنظمتها الديكتاتورية والمنتخبة، إستراتيجيةً أحاديةً تسلحت بمركزيّةٍ ثقافيّةٍ واقتصادية وسياسيّةٍ اعتمدت في جوهرها على الإقصاءِ الثقافيِّ والتهميش الاقتصادي والقهر السياسيّ.
هذا وقد نجمت، عن كلِّ ذلك، أزمةٌ شاملةٌ ظلت تَسِمُ تاريخنا بالنزاعاتِ الدمويّة، فأهدرت حياةَ الملايين من أبناءِ الشعب وبددت ثرواته وموارده كما وضعت السّودان على حافة التفكّك والفوضى الشاملة.

● إنّ النزاع المسلح في دارفور، بتكلفته البشريّةِ والماديّةِ الباهظة، لهو تعبيرٌ تراجيديٌّ عن تلك الأزمةِ البنيويّة التي نجمت عن فشل النخبة الحاكمة في إدارة التعدّد الثقافيّ والاجتماعيّ وفقاً لمبادئ العدلِ والحريّةِ وكرامةِ الإنسان. ولذلك فهو يمثّل، بجدارةٍ، حلقةً من حلقات هذه الأزمةِ الشاملة ومرحلةً من مراحلها المتداعية. عليه، فإن تجاوزَ هذا النزاع يكمن في التماس معالجته داخل إستراتيجية جذريّةٍ شاملةٍ تتخذ موقفاً نقدياً من طبيعة الدّولةِ السّودانية نفسها ومن الكيفيّة التي ظلت تؤدي بها أجهزةُ هذه الدولةِ وظائفها الاقتصادية والاجتماعية والآيديولوجية.

● إنّ هذا المدخلَ الشاملَ يقتضي ضرورةَ الارتكاز على تلك المبادئ التي تضمنُ، في تكاملها، توزيعاً عادلاً للثروةِ والسّلطةِ في السّودان، مثل مبادئ الديموقراطيّةِ، وحقوقِ الإنسان الفرديّةِ والجماعيّة، ولا مركزيّةِ الحكم، واستقلالِ القضاء. إنّ هذا المدخل لا يلغي، في شموله هذا، ضرورةَ التوصّل لمعالجاتٍ حصريّةٍ تخاطب خصوصيّة الحرب في دارفور وما ترتّب عليها من جرائم شنيعةٍ راح ضحيتها مدنيون أبرياء.
هذا ويأتي، في مقدمةِ هذه المعالجات، العملُ على تأهيل العمليّة التفاوضيّة من أجل وقف العنف داخل الإقليم، وتدعيمُ الضماناتِ الوطنيّة والدوليّة التي تكفل حمايةَ المدنيين وجبرَ مظالمهم الجنائية والمدنية وكفالةَ عودة النازحين الطوعيّة إلى ديارهم. كما يأتي، ضمن هذه الأولوياتِ أيضاً، تسريحُ المليشياتِ وضبطُ حيازة السّلاح ومنعُ تسرّبه عبر الحدود الدوليّة، واتخاذ التدابير العادلة التي تضمن فضّ النزاعات حول الأرض، علاوةً على تبني عمليّةٍ متكاملةٍ للتنميةِ البشريّة تضع حداً للتكالب على موارد الإقليم.

● لقد تمّ الاتفاق، في السّنوات القليلة المنصرمة، على مبادئ أساسيّةٍ تضمّنتها الاتفاقيات المبرمة بين الحكومة والأطراف التي تنازعتها السّلطة، مثل اتفاقيات نيفاشا والقاهرة وأبوجا وأسمرا بالإضافة إلى التزامات قانونيةٍ وأخلاقيةٍ نصّت عليها وثائقُ أخرى مثل دستور السّودان الانتقالي لسنة 2005 ومقرراتِ أسمرا لسنة 1995 علاوةً على القراراتِ ذات الصّلة التي صدرت عن الأمم المتحدة.
عليه، فقد تمّ التوصّل، على الصّعيد النظريّ، إلى أساس ٍ متين ٍ لتجاوز الأزمةِ السّودانيّةِ إلّا أن الإرادةَ السياسيّة المنوط بها إنفاذ هذا الإنجاز النظريّ ظلت غائبةً أو متردّدةً في ترجمة كلِّ ذلك إلى واقعٍ عمليٍّ يحفظ للسّودان وحدةَ كيانه السياسيّ ويضمن لشعوبِ السّودان خصوصيتها وكرامتها وتقدمها.

● نلاحظ، بأسفٍ بالغ، أنّ التفاوضَ لأغراض السّلام يتسم، داخل تجربتنا السياسيّةِ المعاصرة، بتراخ ٍ متعمَّدٍ يجعله أقربَ إلى المناورات السياسيّة. وبما أننا نعلم أن كلّ يوم ٍ يمرُّ، في غياب السّلام العادل، سيكلّف أبناءَ شعبنا، المتأثرين بالنزاع المسلح، معاناةً بالغةً، فإننا نطالب كافة الأطراف ببذل الجهد اللازم والضروريّ لإرساء السّلام العادل والمستدام.
بناءً عليه، يجبّ على الحكومةِ أن تفي بالتزاماتها القانونيّةِ وأن تتصدى لمسئوليتها الأخلاقيّةِ تجاه العمليّة السّلميّة في دارفور، وغيرها من أقاليم السّودان، وأن تتخلى عن تعويلها على الآلةِ العسكريةِ وذلك عبر الاعتراف العمليِّ بالطبيعةِ السياسيّةِ للنزاعاتِ المسلحة في السّودان. كما نطالبُ الحركاتِ المسلحةَ التي تناوئ الحكومة بالتغلب الفكريِّ على ظواهر الشقاق القبليّ والعرقيّ وأن تتبنى برامج سياسيّة تضمن اصطفافها الفعّال خلف القضايا المركزيّة للشعب السّودانيّ في إقليم دارفور.

● إن صنع السّلام يستوجب إعمالاً مباشراً لآلياتِ العمل السياسيِّ الذي يلتزم، في جانبٍ منه على الأقلّ، قضايا الشعبِ الكبرى فيحقّـق مطالبه العادلةَ على طاولة التفاوض. أمّـا بناءُ السّلام وصونه فهو هدفٌ شائك لا يمكن إنجازه، بكفاءةٍ، دون استصحاب ذلك الدور المتعاظم الذي من الممكن أن يلعبه الخطابُ الثقافيّ.
إن للمثقف(ـة) وللمبدع(ـة) وظيفةً مزدوجةً بحكم حقوقه/ها كمواطن(ة)، من جهةٍ، وبحكم تأهيله/ها المعرفيّ والجماليّ، من الجهةِ الأخرى. وحتى يتسنّى للمثقف(ـة) وللمبدع(ـة) أن يؤدي هذا الدور النوعيَّ فإنه يجبُ تدعيمُ المناخ المناسب لذلك، وهذا أمرٌ يقتضي، فيما يقتضي، احترام التعدّدِ اللغويِّ والثقافيِّ، والتوسّعَ المتوازن في العمليّةِ التعليميّة، وضمانَ الحرياتِ الأساسيّة في مجالات التعبير والفكر والبحثِ العلميّ.

● يصبح المثقف(ـة) والمبدع(ـة) ضميراّ نزيهاً لشعبه/ها حين يكونُ، بحقّ، حارساً أميناً على جُملة القيم التي تكفل للشعوبِ حريتها وتقدّمها التاريخيّ. وبما أن مثل هذا الدور النوعيّ لا يمكن أداؤه دون موقعٍٍ ما داخل الصّراعاتِ الاجتماعية، فإن على المثقف(ـة) والمبدع(ـة) أن ينطلق من وعيٍّ نقديٍّ، يتسلح بمبادئ العقل وبقيم الجمال، حتى يستنهض شعبه نحو السّلم والتنمية. لقد آن للمثقف(ـة) وللمبدع(ـة) السّودانيّ(ـة) أن يعلن تضامنه العمليّ مع ضحايا الحروب في وطنه، وأن يعمل على توعيّةِ الشعب بآثار الحربِ على الإنسان وبيئةِ معاشه، وأن ينافح من أجل إيصال صوته/ها الفكريّ والإبداعيّ لضحايا الحرب أنفسهم. كما عليه، قبل كلّ ذلك، أن يناهض، فكراً وإبداعاً، كافة المسببات الموضوعيّة التي تجعل من الحرب خياراً أو ملاذاً لأحد.

● إذ نضع أسماءنا على هذا الإعلان، فإننا نتذكّر، بأسىً عميق، أن الملايين من أبناء شعبنا، في الجنوب والشمال وفي الشرق والغرب، كانوا قد راحوا، وما يزالون، ضحيةَ لحروبٍ كان من الممكن تفاديها أو التقليلُ من كلفتها الباهظة، وأن هؤلاء الضحايا ذهبوا دون أن يخلّفوا ذلك الأثر المستحقَّ في الخطابِ الثقافيّ، فكراً وإبداعاً.

امتثالا منّـا لنداءِ الضمير الإنسانيِّ الحرّ، فإننا نأملُ أن يكون هذا الإعلانُ دعوةً أصيلةً للتعايش السلميّ، وسنداً فكرياً للوحدةِ الطوعيّةِ، وموقفاً منحازاً لقضايا الشعب، في تعدّده وتنوعّه وفي وحدة ترابه. كما نأملُ أن يصبح هذا الإعلانُ التزاما أكيداً وشاملاً يضعُ المثقف(ـة) والمبدع(ـة)، مباشرةً، أمام مهامه الجسام من أجل مستقبل أفضل لوطنه.


الخرطوم ـ السّـودان
مايــو 2008

Sincerely,

The Undersigned

View Current Signatures
 


The الإعلانُ الثقافيّ حـول قضـايا السّــلام والوحـدة في السّــودان - دارفور أولاً Petition to Sudanese Coalition for Darfur was created by and written by Mohamed Elnuman (sudanforall@sudan-forall.org).  This petition is hosted here at www.PetitionOnline.com as a public service. There is no endorsement of this petition, express or implied, by Artifice, Inc. or our sponsors. For technical support please use our simple Petition Help form.

tags:   darfur   sudan  

share:   blogger     del.icio.us     digg     facebook     furl     reddit     slashdot     send to a friend

Send Petition to a Friend - Petition FAQ - Start a Petition - Contributions - Privacy - Media Kit

PetitionOnline - DesignCommunity - ArchitectureWeek - Great Buildings - Archiplanet - Search
http://www.PetitionOnline.com/darfur08/petition.html © 1999-2007 Artifice, Inc. - All Rights Reserved.